الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية
قد يظن البعض أن الفرق بين البنك الإسلامي والبنك الربوي، هو التعامل بالفائدة المحددة سلفاً، لكن الدارس لأهداف وخصائص المصارف الإسلامية يجد فروقاً عدة بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية.. نذكر منها ما يلي:
-
يقوم البنك الإسلامي على أسس عقائدية معلناً الحرب على الربا، بينما يقوم البنك الربوي على أساس التعامل بالربا، حيث أن القائمين على البنوك الإسلامية والمتعاملين معها يؤمنون أن الربا محرم، كما يشعرون بأن المال ملك لله سبحانه وتعالى ويجب أن يمتثلوا ويطبقوا القواعد والأحكام التي شرعها مالك المال الحقيقي، فالمال مال الله، بينما تقوم البنوك الربوية على نظام الفوائد الربوية، كما تتضمن معظم معاملاتها ضرراً وجهالة ومقامرة، فعلى سبيل المثال:
-
تجمع أموال الناس بصورة ودائع وتعطيهم فائدة، ثم تعيد إقراض هذا المال مرة أخرى لآخرين بسعر فائدة أعلى، وهي بذلك تتعامل بالربا أخذاً وعطاءً.
-
يقوم البنك الإسلامي على الاهتمام بالجوانب الأخلاقية المثلى، بينما يهتم البنك الربوي بالنواحي المادية؛ حيث يلتزم العاملون في البنوك الإسلامية بالقيم والمثل والأخلاق الفاضلة، والسلوك الحسن الطيب، وذلك في سبيل تحقيق رسالة البنك الإسلامي المنبثقة من رسالة الإسلام.
وهذه الأخلاق نلمسها في معاملات المصارف الإسلامية، فعلى سبيل المثال:
يتسامح المصرف الإسلامي مع العملاء في حالة الإعسار وعدم الوفاء بما عليهم من التزامات في مواعيدها المتفق عليها، عملاً بقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون)، كما أن عمولات ومصاريف خدمات البنوك الإسلامية أقل من نظيراتها في البنوك الربوية.
بينما لا تهتم البنوك الربوية بالأخلاقيات في معاملاتها إذا ما تعارضت مع أغراضها الأساسية، وهي تحقيق أقصى ربحية ممكنة، فعلى سبيل المثال:
إذا تأخر المدين عن سداد القروض في ميعاده المحدد تقوم بمقاضاته، وتحميله فوائد التأخير، وفي معظم الأحيان تقوم بحبس المعسر، وإعلان إفلاسه، والاستيلاء على كل ما يملك حتى لوازم بيته.
يقوم البنك الإسلامي على أساس اجتماعي، ويقوم البنك الربوي على أساس تحقيق أقصى ربح ممكن؛ ومادام البنك الإسلامي
-
يقوم على أساس اجتماعي فمن أهم مقاصده الأساسية.. المساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية للمجتمع الإسلامي، وهذا نلمسه في الخدمات الاجتماعية التي يقدمها البنك، ومنها على سبيل المثال:
القروض الحسنة، والسلفيات الاجتماعية، وصرف جزء من حصيلة زكاة المال إلى الأسر الفقيرة، وطلاب العلم، وبناء المساجد، والجمعيات الخيرية التي تقوم بإطعام وكساء وعلاج الفقراء، وكذلك تهتم بتحفيظ القرآن الكريم والتربية الإسلامية، كما تخصص البنوك الإسلامية جزءاً من الأموال ليستثمر في مشروعات ذات نفع اجتماعي.
ويلاحظ أن المصارف الإسلامية توازن بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والربحية، بحيث لا يطغى ِأحدهما على الآخر، وهذه السمة الاجتماعية تكاد تكون منعدمة في البنوك الربوية، فهي لا تعطي قروضاً حسنة، ولا تقوم بمشروعات استثمارية لخدمة الطبقة الفقيرة من الناس، فعلى سبيل المثال: لم نسمع عن بنك ربوي أعطى قروضاً حسنة، أو دفع زكاة المال، أو قدم منحاً تعليمية لطلاب العلم الفقراء، أو ساعد الجمعيات الخيرية.
تتعامل البنوك الإسلامية في مجال الطيبات، بينما تتعامل البنوك الربوية في الخبائث أحياناً، فالبنك الإسلامي لا يوظف الأموال في
-
مجالات حرمتها الشريعة الإسلامية، بل يختار المشروعات الاستثمارية التي تساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق معدل ربحيٍ مرضٍ لأصحاب الأموال، وعلى النقيض من ذلك نجد أن البنوك الربوية تعتمد في نشاطها على تجميع الودائع وإعادة إقراضها لمستثمرين، وتستفيد بالفروق بين سعري الفائدة، وإن كان لها نشاط استثماري فضئيل، ولا يلتزم بالشريعة والتنمية الاجتماعية، فقد تقرض أموال المودعين في البنك الربوي إلى أصحاب الأعمال الذين قد يوظفونها في مشروعات استثمارية محرمة، مثل: مشروعات دور اللهو والفسق، وصناعة السجائر، وتربية الخنزير.
وللإنصاف هناك بعض البنوك الربوية تقرض بعض الشركات الصناعية الخدمية، ولها دور في مجال التنمية الاقتصادية، لكن الأصل التعامل بالربا.
تعتمد البنوك الإسلامية على أساس المشاركة، وتفاعل رأس المال مع العمل، بينما تعتمد البنوك الربوية على الاقتراض والإقراض الربويين؛ حيث تقوم معظم أنشطة البنوك الإسلامية في مجال الأعمال على أساس المشاركة مع العميل، أو مع صاحب رأس المال وفقاً لنظام المضاربة أو المشاركة أو المساهمة، وبذلك يتفاعل رأس المال والعمل، وهذا له فوائد اجتماعية وإنسانية واستثمارية طيبة، كما أن له فوائد اقتصادية؛ إذ يقود أساس المشاركة إلى تحريك المال وانسيابه بين المشروعات المختلفة، وحث الناس على العمل، مما يترتب عليه نشاط اقتصادي.
وعلى النقيض من مبدأ المشاركة.. تعتمد البنوك الربوية في مجال تشغيل الأموال على إعادة إقراضها إلى الغير بسعر فائدة على الودائع، وفي ذلك مضار كثيرة من بينها، تعويد أصحاب الودائع على السلبية والتكاسل، وتهديد للطاقات البشرية، أو توجيه الأموال إلى مشروعات استثمارية غير مفيدة للمجتمع الإسلامي.
-
تهتم البنوك الإسلامية بالتعامل مع أصحاب المهن والحرف وصغار التجار، بينما تركز البنوك الربوية بالتعاون مع كبار العملاء؛ حيث تقوم أنشطة البنوك الإسلامية على قاعدة قطاع العملاء الذين تتعامل معهم لتشمل أصحاب المهن الحرة، والحرفيين وصغار التجار، وحديثي التخرج من الجامعات، وبذلك تساعد هؤلاء جميعاً في تنمية طاقاتهم، وتذليل الصعوبات والمعوقات المالية والفنية أمامهم.
وعلى النقيض مما سبق نجد أن معظم البنوك الربوية تركز على إعطاء القروض لكبار العملاء، والذين يستطيعون تقديم ضمانات عقارية أو عينية، ومن ثم يُحْرَمُ صغار رجال الأعمال والحرفيون من خدمات البنوك الربوية.
-
تركز البنوك الإسلامية على ضبط وترشيد النفقات، بينما تتعامل البنوك الربوية بالربا، ويؤدي ذلك إلى تضخيم التكاليف وارتفاع الأسعار؛ حيث تقوم البنوك الإسلامية ومؤسساتها الاقتصادية المختلفة على قاعدة استبعاد الفائدة في كل معاملاتها، وبالتالي لا تعتبرها من عناصر التكاليف التي يتحملها المستهلك في النهاية، وهذا يؤدي إلى عدم تضخيم التكاليف، وواقعية الأرباح بما ينتهي إلى حدوث رواج اقتصادي.
وعلى النقيض من ذلك تماماً تقرض البنوك الربوية المؤسسات الاقتصادية بفائدة، وتضيفها على تكاليف الإنتاج، وهذا يقود إلى انكماش الأرباح وارتفاع الأسعار، وهذا ينتهي إما إلى تضخم نقدي أو انكماش اقتصادي، وهو ما يظهر جلياً عند المقارنة بين مشروعين متماثلين، تم تمويل الأول عن طريق الأموال الذاتية، والآخر عن طريق الاقتراض بسعر فائدة 10% .
من مسؤوليات البنك الإسلامي الدعوة الإسلامية.. بينما لا تعبأ البنوك الربوية بهذه المسؤولية، فتقع على البنك الإسلامي مسؤوليات إسلامية تتمثل في ترجمة الفكر الاقتصادي الإسلامي إلى واقع يبرز أن الإسلام دين ودولة، وعبادات ومعاملات، كما يقوم البنك الإسلامي بتنمية الوعي من خلال ما يصدره من مجلات ونشرات، وما ينظمه من ندوات ومحاضرات، كما يهتم بمساعدة الباحثين والدارسين في مجال الثقافة الإسلامية، من خلال ما يخصصه من أموال لمساعدة هؤلاء، كما يولي اهتماماً للمشاكل الإسلامية ذات الطابع الاقتصادي، ويقدم الحلول البديلة لها.
ومن ناحية أخرى نجد أن مسألة الدعوة الإسلامية غير واردة على الإطلاق في أنشطة البنوك الربوية، ذلك لغياب القيم العقائدية في تعاملاتها ولأنها تتعامل بالربا أخذاً وعطاءً.
حررت هذه الفتوى اعتماداً على عدة مراجع، من أهما: (المصارف الإسلامية بين الفكر والتطبيق – للأستاذ الدكتور حسين شحاته -أستاذ بكلية التجارة جامعة الأزهر، وخبير الاقتصاد الإسلامي).
والآن.. حصحص الحق، وتبين الرشد من الغي، فليختر كل امرئ لنفسه الطريق الذي يريده.. إما طريق الجماعة، وإما طريق الشذوذ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الله لا يجمع أمتي –أو قال أمة محمد-على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار)..
